Aurel_5
لم تكن تدرك أن الغزلان التي تهرب إلى الحقول الهادئة لا تفعل ذلك بحثًا عن الأما ن، بل هربًا من رائحة الدم العالقة في ذاكرتها، وأن الهدوء الذي تركض نحوه ليس سوى صمت يسبق الانفجار. ظنّت أن الأرض قادرة على ابتلاع خطاياها، وأن الصمت كفيل بمحو الأصوات التي تصرخ داخلها، غير أن الأرواح التي تلوّثت بالدم لا تجد السلام بسهولة مهما ابتعدت، لم تكن تعلم أن ضحاياها لا يُمحَون، بل يعودون كدينٍ يُطالَب، وكلعنةٍ تُستعاد، يجرّونها نحو الاسم الذي كُتب بدمٍ لا يجف-ديلوكا، حيث الموت وعدٌ لا يُخلف، والدم عهدٌ لا يُنكث، وحيث الاقتراب منهم بداية الفناء ونهاية البقاء.