gfdhdfbfg
- Reads 2,348
- Votes 204
- Parts 10
حين تخونك الكلمات، ويتعب قلبك من الركض خلف وجوه لم تمنحك الأمان، يصبح العالم صامتًا من حولك، كأن السماء تتآمر على صمتك. أيوب لم يطلب الكثير؛ حضن يضم حزنه، وكتف يستند عليه، لكنه وجد فقط برودًا ينهش روحه، ولا مبالاة تخنق أنفاسه. تربى في بيت غني، لكنه لم يجد فيه سوى خيبات متكررة، واعتبره أهله لعنة على وجودهم، طفيليًا، قاتلًا لشيء لم يرتكبه، يتحمل وزرًا لم يكن له فيه نصيب.
تذكّر طفولته، حين كان يحاول أن يلتقط ابتسامة من ابيه، فتجدّد الألم في قلبه مع كل ذكرى: «لماذا لا يراني أحد؟» همس في صمت الغرفة المظلمة، والظل يلتف حوله كما لو أنّه يعتصر روحه ببطء.
توقف عن الركض، لكن الأوان كان قد فات. المرض انتشر في كيانه، والحزن استقر في قلبه كما لو أنّه حجر غارق في بحر من الظلام. قرر أن يعيش لنفسه، أن يعيد بناء كيانه على أطلال خيباته، أن يزرع حياته من جديد في صحراء الألم التي أصبحت مأواه الوحيد.
خرج إلى الليل، يتنفس هواء المطر البارد، والقطرات تلسع كتفيه كأنها تذكّره بكل خيبة. همس لنفسه: «ربما لم يفت الأوان بعد... ربما يمكنني أن أجد نفسي.» لكن صدى الكلمات عاد إليه خافتًا، كأن الحياة تسخر من ألمه.
هل ستدرك العائلة خطأها؟ أم ستفرحة بتخلصها منه، كأنّما لم يكن يومًا سوى حجرٍ عثروا فيه؟ وكيف سيعيش أيوب، وقد زرعوا