yousra-el-majouti
- Reads 180
- Votes 31
- Parts 19
في إحدى ليالي ديسمبر الممطرة خرج من منزله و لم يعد بعدها أبدا، و رغم كونه قد عاش في وحدة قاتلة طوال الثلاثين سنة من حياته إلا أن بعد اختفائه تظاهر الكثيرين بتأثرهم و بذلوا مجهودا مزيفا في سبيل العثور عليه، لكن لا أحد وجد أثرا له، مرّت أيام ثم أسابيع ثم شهور و سنوات و لا أحد سمع عنه شيئا، و بما أن والدته قد انفصلت عن والده في مرحلة طفولته المبكرة و تخلت عنه فقد قال الكثيرين بأنه انتقل للعيش معها، و قال آخرون بأنه قد تعرف على امرأة و سافر لمقابلتها ثم لم يعد.. الكثير من الإشاعات لكن لا دليل على وجوده في أي مكان. نسي الجميع أمره بعد بضع سنوات، الجميع باستثناء مدبرة منزله، تلك المرأة التي تعد له الطعام منذ ثماني سنوات، و التي تنظف بيته و ترتب أغراضه، كانت آخر شخص قد يتوقع أن تهتم به، و تأبه لغيابه، لكنها كانت الوحيدة التي فكرت به، لأنها كانت تعرف أن شخصا صمد كل تلك السنوات لن يستسلم بسهولة و لن يغادر ببساطة تاركا خلفه كل شيء، كانت مؤمنة بأن خلف اختفائه المفاجئ سر كبير، أكبر من أن يتخيله عقلها، أو عقل من يحيط بها من أقرباء رب عملها، و قررت بأن تغوص باحثة عن ذلك السر رغم العواصف التي قد تعيقها، فهي مدينة له بعد إنقاذه حياتها.