نظر ياسر لـسراج الذي وُلد في يومٍ أسود تبدل فيه كل شيء خارج جدران هذا البيت.. لم يكن ياسر ولا صديقه ي اسين يعلمان أن عقارب الساعة قد بدأت تتحرك بالفعل في الظل، وأن البراءة التي يلعب بها مراد وسراج الآن.. ستحرقها نيران انتقامٍ لا ترحم.
دارت عقارب الساعة سريعاً، ومر عامٌ كامل.. عامٌ كان كافياً لتبدل ملامح كثيرة، وفي بقعة أخرى يلفها الغموض، كان هناك شخصٌ يجلس في عتمة مكتبه، وعيناه تتأملان ببرودٍ قاسٍ أوراقاً وصوراً قديمة كشفت له مستوراً طال غيابه. لم يظهر على ملامحه أي رحمة، بل بدأت يداه الخفية تحركان خيوط لعبةٍ شرسة؛ نيران انتقامٍ هادئة ستفرز نفوذها الطاغي لتدميرهم بالكامل، دون أن يترك خلفه دليلاً واحداً يكشف هويته أو غايته الحقيقية.
تحاميت به واختبئت منه، أحببته وكرهته.
شعرت معه بالأمان والخوف.
تناثرت أشلائي وتبعثرت خطواتي ولا أدري ما النهاية!
تثاقلت مشاعري وأحاسيسي، انتفض كلما وضعت راسي على كتفه ولكن أين الأمان؟
صغيرتي، جميلتي، وابنتي الحسناء.
أريد تخبئتك عن كل العالم وأنا لا أثق حتى بنفسي لحمايتك.
قسوت عليك لأجلك ومن أجلك.
تألمت وآلمت نفسي قبل أن أئلمك.
ولكن بالنهاية كل أفعالي لأجلك أنتِ.
فلأجلك نبض قلبي.