أخبرتني ذاتَ مساء:
- كلماتُنا قضيّة تحتاجُ مرافعة ومحامٍ، الأشخاصُ لا يكفون عن تأويلها، وبطريقةٍ ما، نصبحُ مُدانين ما إن تُدان هي كذلك.
احتجتُ يومها أن أسألكَ أكثر، لكنني أعلمُ أنكَ تمقُت كلّ ما ينتهي بألفٍ معكوفة تُدعى علامةَ استفهام. فصمتُ... وتأملتُ لو أنكَ تتحدثُ بالمزيد. دومًا ما كانت لقائاتُنا الكلاميّة بمثابة اشتباك. لا أحد يتفوّق عليكَ عندما يأتي الأمر للغة؛ ذكاؤكَ اللُّغوي يدوّخني، وتأخذني الدهشة لأشواط بعيدة أراقب منها، عن كثب، كيف ترسم الكلمة كما ترسم لوحة انتشيت فور إنهائها.
على غير سجيّة العالمين أنتَ، تحتضنُ كلمة، وتعشقُ لوحة، وُتطارح الحُب في كتاب.
- بدَأتْ : ٢٠ يونيّه ٢٠١٧.
- مُستَمِرّة.
وسط خواءِ أحد الأزّقةِ وتحت ضوء مصباح الإضاءةٍ الحجريّ الذي يُهدّد بالإنطفاءِ من وقتٍ لآخر ، ثمّة ملازمٌ بملابسِه العسكريّة يحمل نجمةً واحدةً فوق كتِفه التي تلقَاها فورًا عُقب الانتهاء من التدريب العسكريّ، كانت تلمَعُ أسفل النُور.
صّوب بندقيته الثقيلة من نوع 'أريساكا' في مواجهه مسدسِ عتيق يعود لرجلٍ بقوامٍ ممشوقٍ مُرفق بنظرةٍ واثقةٍ-غامضة .
سقطت قطرةُ مطرٍ على أرنبة أنف المُلازم تزامنًا مع حديثه: "استسلم ، أوه سيهون!"
ابتسمّ سيهون خلف مُسدسِه ما يقارب النِصف ابتسامةٍ ثمّ ثَبت يده جيدًا نحو هَدفه تمامًا جِهة رقبة المُلازم: "استسلم؟ ، لقد أصبح الأمر أكثر اثارةً الآن فقط."
بين كثبان الرمال الصفراء والجبال الصخرية الشامخة التى تناطح السماء، تحت الشمس المُحرقة نشأت إحدى أعظم الحضارات التى شهدها العالم منذ بداية الخليقة وحتى فنائها.
بشمال إفريقيا تحديدًا عند مصب نهر النيل، نشأت بؤرة حضارية واستمرت بالإتساع شرقًا وغربًا وجنوبًا.
حضارة كمت.
بمرور العقود شهدت كمت مئات الحكام، منهم المصلح وآخرون فاسدون، رغم ذلك لم تتأثر قوة الحضارة المتأصلة.. فكانت منبع لا ينضب للعلماء والمفكرين والجنود والأخيار.
دَوَّن التاريخ الكثير من قصص الفراعنة وما زالت صفحات التاريخ فارغة لتدوين المزيد من قصصهم حال اكتشافها، وحفظت الأرض حضارتهم لقرون لتثبت بذلك عبقرية حضارة لم يسبق لها مثيل.
وبإحدى القصص التى حفظتها الأرض بين كثبانها وشهدت عليها السماء بغيومها..
رواية لم يُقدّر لها أن تسجل بكتاب التاريخ.