thepoisonsherry
- Leituras 48
- Votos 7
- Capítulos 2
العالمُ خديعةٌ محكمة، عرضٌ كبير كُتبت فصوله في غياب الصدق، وأُسندت أدواره لممثلين بارعين في فنّ التستّر. كل ما حولك: مهيب، باذخ، لكنه مشكوك فيه حتى نخاع الزينة. العروش قد تكون مصنوعة من كذبٍ متراكم، لا من ذهبٍ خالص، والصولجانات التي تلمع في يد الحاكم، قد لا تكون سوى عصيّ تُستخدم لضرب الحقيقة عند الزوايا المظلمة.
لا تصدّق من يضحك بصوتٍ مرتفع، فقد يكون الضحكُ صمام أمانٍ لطفلٍ مذعورٍ في داخله، يرتجف. ولا من يلبس الفضفاض من الثياب، فربّما لم يختر الأناقة بل اختار أن يخفي ما تبقّى من جسده بعد أن غدره الزمن ومزّق ستره. لا تصدّق الجافّين، الصارمين، الذين يدّعون البرود، فإن أقسى القلوب هي التي دفنت نبضها بيديها، وسوّت على قبور المشاعر وردًا لا يُسقى.
الأبطال؟ السادة؟ الحكّام؟ أولئك الذين يتحدّثون عن الفضيلة في مؤتمرات عاجلة ثم ينامون في حضن الخطيئة؟ لا تصدّقهم. فالسلطة لا تلدُ حكماء، بل أناسًا بارعين في صناعة الأقنعة، يُتقنون تمثيل الفضيلة وهم يفاوضون الشيطان تحت الطاولة.
هنا، في عالمٍ يتقن البهرجة ويجهل الصدق، تُمزّق الحقيقة بأسنان الابتسامات المزيفة، وتُقصّ أجنحة البراءة بأيدٍ نظيفة المظهر، دامية الجوهر.
نحنُ نعيش في حفلة تنكريةٍ دائمة، لا أحد يدخلها بوجهه الحقيقي. من دخلها كاشفًا وجه