بيننا المسافات، والمنطق، والأهل، والواقع، ومع هذا كله أقف خلف نافذتي كل ليلة في هذا الشتاء البارد أتخيلك قادما من بعيد كما وعدتني، هذا الصقيع الذي أشعر به منبعه من داخلي أنا، ليس للشتاء أي ذنب فيه، أضع الشال الذي أهديتني إياه فلربما يجلب الدفء على قلبي، أمسك بكوب القهوة الساخن بالحليب، وأطيل النظر للشارع وللمارة من خلف ستارة النافذة، أرسم رمز اللانهاية على زجاج النافذة مستغلة برودة الجو وتكثف بخار الماء علي الزجاج، أضحك على نفسي كثيرا، ثم أبكي أكثر، أنتظر عودتك وأعلم أنها لن تحدث أبدا .
دنوت من تلك البئر والخوف يملأ قلبى بعد ذلك الحديث الذى دار بينى وبين العجوز شجعت نفسى قائلة تلك مجرد خرافات.
كانت الأتربة تغطى البئر فنفضتها عنها فوجدت منحوتا عليها صورة امرأة تبكى وكتب بجانبها
"الحب أمنية والأماني تتحقق حين يستحق كل منكما الآخر فاحذر مما تتمنى فإما أن تتحقق وتصبح لك أو ستصبح أنت لى"
احذري يا بنيتى فخاخ الرجال فكلما هربت من فخ نصبوا لك غيره ، لا يغريك معسول الكلام واحذري ممن لا يقدم سوى الكلمات فالحب إن لم يصحبه الفعل لا أمل فيه فالكلمات تذهب سدى مجرد سراب إن تذهبي وراءه لن ت جدى شيئا هكذا نصب لى أبوك أول فخ وقعت أنا به