SHa28y
- Reads 2,356
- Votes 178
- Parts 11
ماذا لو وجد البحر الغدّار عذابه...
ماذا لو التفتت الأمواج العاتية على نفسها، ووجد هذا البحر المتكبر عذابه الأبدي؟ عذابٌ لم يكن ريحًا عابرة، بل جاء على هيئة أنثى... أنثى لا تعرف في قاموسها معنى النسيان، ولا تعترف بلغة الرحمة حين تُكسر أجنحتها. هي لم تكن مجرد صدفة ألقاها الموج على شواطئه، ولا اسمًا يمحوه الرمل مع غسق الليل، بل كانت العاصفة الموعودة؛ تلك التي انتظرها زمانه طويلًا لتأتي وتُغرق ما تبقّى من بقايا كبريائه المتهالك. وفي تلك اللحظة التي تلتقي فيها النظرات، وتتقاطع الطرق الوعرة بين ماضٍ ملطّخ بالدماء والأسرار المكتومة... وحاضرٍ بات محاصرًا بالتهديدات من كل جانب، تُجبر القلوب المتعبة على خوض حروبٍ ضارية لم تؤمن بها يومًا، ولم تختر تفاصيلها. هي تجد نفسها تهرب من نارٍ لا تخُصها ولم تشعلها، لكن لهيبها يلاحق أطراف ثوبها. وهو يقف عاجزًا يحارب بحرًا عميقًا، صنعه بـأمّ عينيه وحفر مجراه بيديه، حتى غرق في أعماقه. فهل ينجو الغريق في بحر عذابه، أم تجرفه العاصفة إلى قاع لا رجوع منه؟