LoukmanHaddad
لم أكتب هذه الرواية لأروي حكايةً تتعاقب فيها الأحداث، ولا لأصنع قصةً تسير من بدايتها إلى نهايتها وفق ترتيبٍ واضح. لم تكن الغاية من كتابتها أن أصل إلى نهايةٍ محددة، أو أن أقدّم للقارئ حكايةً مكتملة الأركان.
كتبتها لأن في رأسي أشياء كثيرة.
أفكارٌ تتزاحم، ومشاعرٌ وأسئلةٌ تعود مرارًا دون أن تجد جوابًا. وكلما حاولت أن أتركها جانبًا، وجدتُها تعود بصورةٍ أخرى، وكأن العقل لا يهدأ إلا إذا أُعطيَ ما يكفيه من الكلمات.
لذلك كتبت.
كتبت لا لأجد حلًّا، ولا لأثبت شيئًا، بل لأمنح عقلي قليلًا من الراحة. وضعت ما يدور في داخلي على الورق، فكرةً بجانب فكرة، وشعورًا بجانب شعور، دون أن أهتم دائمًا بأن تكون الأشياء مرتبةً كما تُرتّب الحكايات.
قد يجد القارئ في هذه الصفحات أحداثًا، وشخصيات، ومواقف، لكنه قد يجد أيضًا شيئًا آخر؛ أفكارًا عابرة، وتأملات، ومشاعر ربما لا تؤدي إلى شيء سوى أنها كانت بحاجة إلى أن تُكتب.
ولهذا، لا أريد من القارئ أن يبحث في كل صفحة عن بدايةٍ أو عقدةٍ أو نهاية. ربما لا تكون هذه الرواية رحلةً نحو مكانٍ ما، بقدر ما هي محاولةٌ للخروج من مكانٍ كان العقل عالقًا فيه.
إن كان لهذه الكتابة غرضٌ واحد، فهو أنني حين أضع آخر كلمةٍ على الورق، أرجو أن يصبح رأسي أكثر هدوءً
وهذا، في الأصل، كان سبب كتابتها.