gowin-2005
هل جربت يومًا ذلك الشعور الطاغي بالفراغ؟ أن تقف في منتصف الطريق، غريبًا، لا تدري إلى أي أرض تنتمي، ولا أي وجهة تقصد. لكن المفارقة الحقيقية، والأكثر وجعًا، هي أن تكون عارفًا بوجهتك تمامًا، بيد أنك تختار الهرب منها طواعية؛ خوفًا من أن تكون خطوتك التالية سببًا في دمار جديد.
حين ترى شخصًا يواجه أعاصير الحياة بثبات، يبتلع الضغوط في صمت ويتحمل ما لا تطيقه الجبال، فاعلم أن هذا الصمود مؤقت. خلف هذا القناع الصامت يقبع بركان يوشك على الانفجار، ولن يخرج منه إلا بأحد خيارين لا ثالث لهما:
إما أن يسحق هذه المسؤوليات والضغوط دفعة واحدة ويهدمها فوق رؤوس الجميع، وإما أن يلوذ بالفرار بعيدًا، راحلًا إلى أقصى مكان ممكن؛ بحثًا عن نجاة لقلبه المتأهب لـلـتـمـزق.
لكن، دعني أباغتك بسرٍّ صغير...
بطلة حكايتنا هنا لا تختار طريقًا واحدًا؛ بل إنها تجمع بين النقيضين بكبرياء قاتل. إنها تدمّر وتهرب في آن واحد!
تظل تتحمل وتكتم في أعماقها، صامدة كجدار عتيق، حتى إذا بلغت القلوب الحناجر وفاض بها الكيل، تنفجر كقنبلة موقوتة تطيح بكل ما حولها، ثم تختفي وسط الغبار. هذا التناقض الصارخ هو ما يجعلها امرأة صعبة المراس، عصية على الفهم، ولا يمكن التنبؤ بخطوتها التالية.
ولكي لا أطيل عليكم الوقوف على عتبات الحكاية... دعوني أشرع لكم الأب