hiragishinwa
يقولون إنها ابنة النار، وأنها تتجلى في وهج الجمر وتولد من رمادها الميت. هذا ما تناقلته أصابع العابثين بالأساطير، وهذا ما صدقته العقول السطحية. لكن الحقيقة أعمق، وأكثر صمتاً، وأكثر رعباً مما يتخيلون.
"عنقاء الليل" لا تعرف النار، ولا تنتمي للرماد.
هي كائنٌ ينساب في عروق الطبيعة كالهواء؛ فعندما تبلغ دورتها مداها، لا تسقط جثةً خامدة، بل تتفتت ذراتها لتذوب في نسيم الليل، في عتمة الغابات، وفي انعكاسات النجوم على صفحة المياه. هي تتلاشى لتصبح جزءاً من النسيج الكوني للكون نفسه.
ولا تستعيد كيانها إلا حين تكتمل "الرقصة السماوية"؛ حين يقف القمر في أقصى سطوعه، وتتجمع النجوم لتصطف في وضعٍ يمنح الليل أعظم قوته. في تلك اللحظة، تبدأ الذرات المتناثرة في أرجاء الطبيعة بالاستجابة لنداء الضوء، تتجمع بصمتٍ مهيب، لتتشكل من جديد من العدم، ليس من رماد الماضي، بل من محض "نور الليل الصافي".