abbasalrassam
المشهد الأول
من منّا لا يهرب من واقعه المرير؟
فالواقع أحيانًا يشبه قبواً مظلمًا تملؤه الأفاعي...
نُلقى فيه دون أن نعلم كيف أو لماذا.
وهذا تمامًا ما حدث لبطل قصتنا القصيرة.
استوثام أرمين،
شاب يبلغ من العمر ثلاثين عامًا،
كان يسير في أحد الأزقة الهادئة،
حتى مرّ بجوار كنيسةٍ قديمة بدت وكأنها تناديه.
توقف لوهلة...
ثم قرر الدخول.
ربما ليهرب من ضجيج العالم،
أو ليجد شيئًا من السكينة.
دفع الباب ببطء،
فتردد صريره في أرجاء المكان.
رفع صوته قائلًا:
"كيف حالكم..."
لكن...
لم يجبه أحد.
لم يسمع سوى صدى صوته يعود إليه.
توقف قليلًا، ثم تمتم ساخرًا:
"ماذا جرى؟ أَهُم صُمٌّ لا يسمعون؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة،
ومضى يتقدم بين المقاعد الخشبية،
حتى توقفت خطواته في زاوية مظلمة من الكنيسة.
هناك...
أغمض عينيه.
وبدأ يردد كلماتٍ غريبة...
كلماتٍ لم يكن يعلم معناها،
ولا كيف خرجت من فمه.
ومع ذلك...
كانت تلك الكلمات كافية
لتُدخل إلى حياته شيئًا لم يكن جزءًا منها من قبل.
شيئًا...
سيغيّر كل شيء.
فتح عينيه فجأة،
ثم غادر الكنيسة وكأن شيئًا لم يحدث.
⸻
المشهد الثاني
جلس لاحقًا في الحافلة،
شارد الذهن،
ينظر من النافذة إلى الشوارع المبتلة بضوء المصابيح.
وفجأة...
شعر بوجود أحدٍ إلى جواره.
التفت ببطء...
فتاة.
كانت تجلس بجانبه وكأنها كانت هناك