almostdead
يقال إننا نختار طرقنا...
لكن من يختار مصائرنا؟
نظنّ أننا نمضي بإرادتنا، نحبّ من نشاء ونكره من نشاء، نقترب ونبتعد وفق ما تمليه قلوبنا.
غير أن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير...
فمصيرنا ليس إلا خيطًا خفيًا تمسك به يدُ القدر.
هي حكاية روحين جمعتهما العداوة قبل أن يجمعهما أي شيء آخر.
كلماتٌ قاسية، مواقف مشتعلة، وقلوبٌ أثقلها الكبرياء والجراح.
كان كلٌّ منهما يرى في الآخر خصمًا لا يُغتفر، وذكرىً يجب أن تُمحى.
لكن القدر لا يستأذن حين يغيّر مسار الحكايات.
في لحظةٍ ما، يتبدّل كل شيء.
تتصدّع القناعات، وتسقط الجدران التي بُنيت من غضبٍ وسوء فهم، ويبدأ خيطٌ رفيع في الالتفاف حول قلبيهما... خيطٌ لم يختاراه، لكنه اختارهما.
فهل العداوة نهاية الطريق؟
أم أنها البداية التي يكتبها القدر ليرسم منها رابطًا لا يُفكّ؟
بين الألم والحنين، بين الانتقام والرغبة في النجاة، تتشكل علاقة لم تكن في الحسبان.
علاقة تثبت أن بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا صدفة، بل لأنهم جزءٌ من مصيرٍ كُتب لنا قبل أن نولد.
فحين يتدخّل القدر، لا يبقى للقلوب إلا أن تخضع...
لأن مصيرنا، مهما حاولنا الهروب منه، يظلّ معقودًا بخيطٍ لا يُرى...
خيط القدر.