NoniBerry5
لقد نُقِش الطريق في ذاكرتها من آخر نفس لفظه والدها.
"إن جاءوا... اهربي. اسلكي الممر الشرقي. ملك الإغريق... عليه دين لا يُنسى."
وها هي تهرب.
الرمال تلتصق بدموعها، والدم ييبس على قدميها العاريتين، والسماء من خلفها لا تغرب... بل تحترق.
لم تجرؤ على الالتفات.
لم يكن في قلبها ما يطيق النظر خلف الخراب.
كل صرخة، كل صوت خشب يتحطّم، كل نداء استغاثة...
تركتهم جميعًا خلفها، في مدينتها التي أكلتها النيران.
لم تعد أميرة.
بل فتاة بثوبٍ ممزق، ويدين مرتجفتين، واسمٍ يتلاشى وسط الدخان.
كانت تلهث وهي تهبط المنحدر الحجري، والحصى القديم يشقّ جلدها وكأنه يطالبها بثمن النجاة.
"ستجدين السلام هناك."
"ستكونين في أمان."
هكذا وعدها والدها.
لكن السلام لم يكن في قلبها.
بداخلها، كانت الحرب مشتعلة.
ولم تكن تعلم...
أن الرجل الذي ينتظرها عند نهاية الطريق،
سيصبح حربها الأخيرة،
وسلامها الوحيد.