Rayen_47
يقضي الإنسان نصف عمره في الهروب من الأماكن الضيقة، والنصف الآخر في بناء زنزانة تتسع لأفكاره. نحن لا نخشى الظلام لأننا لا نرى فيه شيئاً، بل نخشاه لأننا نلمح فيه الحقيقة العارية التي طالما حجبها ضوء النهار.
هذه السطور ليست حكاية تُروى لتُزجي بها الوقت، وليست اعترافاً يبحث عن صك غفران أو شفقة عابرة. إنها مرآة صقيلة، باردة، ومخادعة. عندما تقلب الصفحة الأولى وتلج إلى الغرفة ذات الجدران الرمادية، لن تكون مجرد متفرج على انكسارات رجل يُدعى "ريان"؛ ستكون الضحية التي تسير بكامل إرادتها نحو الشرك.
الحبر لا يملك ذاكرة، لكنه يملك مخالب. والكلمات التي تظن أنك تقرأها لتسد بها جوع فضولك البشري، قد تكون هي ذاتها التي تلتهمك الآن في صمت مطبق.
تأمل جيداً ملامح العزلة في هذا الدفتر، وراقب تصاعد الدخان بعناية... لأنك في لحظة ما، عندما يسود الصمت وتتداخل ظلال المرايا، ستتوقف عن التساؤل عن مصير البطل، وتبدأ في التساؤل برعب فلسفي حاد:
هل أنت من يمسك الدفتر ليقرأ الحكاية... أم أن هناك يداً أخرى شاحبة، تختبئ في عتمة الغرفة، وتخط الآن تفاصيل وجودك أنت في حلقة مفرغة لا تجد مخرجاً منها؟
احذر... فالأبواب التي تُغلق خلفنا في هذا النص، لا تُفتح مجدداً