ev4__9
يقولون إن بعض الجروح تُضعف أصحابها... لكنهم لم يعرفوا رجلاً مثلي.
أنا ذلك الذي جمع شتات روحه بيديه، ووقف من بين الركام كلما ظنّ الجميع أن سقوطه كان النهاية.
لم أعد أخشى الخذلان، فقد علّمتني الحياة أن أكون سندي الوحيد حين يختفي الجميع.
خانتني الوعود التي صدّقتها، وطعنتني الأيدي التي أمسكتها يومًا بثقة.
أعطيت قلبي لمن ظننته الأمان، فكان أول من علّمني أن بعض الوجوه الجميلة تخفي خلفها ألف خنجر.
منذ ذلك اليوم، لم أعد الرجل نفسه...
دفنت ضعفي تحت أنقاض الماضي، وبنيت من ألمي قوة لا يعرفها أحد.
أصبحت أبتسم في وجه العاصفة، وأسير وسط النار دون أن ألتفت للدخان خلفي.
كل ندبة على جسدي حكاية، وكل صمت أخفيه خلف ملامحي حرب كاملة لم يشهدها أحد.
فلا تختبري صبري، ولا تستهيني بهدوئي...
فأشدّ العواصف رعبًا هي تلك التي تسبقها لحظات من السكون.
قبل أن تحكمي عليّ، تذكري أنني عبرت طرقًا ما كنتِ لتنجوي منها.
أنا ابن الأيام القاسية، ورفيق الخيبات التي صنعت مني رجلاً لا ينحني مهما اشتدت الرياح.
ولأنني ذقت مرارة الخيانة مرة...
أقسمت ألا أسمح لأحد أن يكسرني مرتين.
فإما أن تدخل حياتي بصدق، أو تبقى بعيدًا عنها إلى الأبد.
لذلك لا تقتربي بثقة المنتصر...
فقد اعتدت أن أنهض من كل معركة أقوى، وأعود من كل خيبة أشدّ بأسًا مما كنت.