rvoo12
بعد أن طووا صفحة حياتهم الثانوية، جلسوا يتجادلون حول المكان الذي سيحتضن أيامهم القادمة.
تداخلت الأصوات، وتبعثرت الاقتراحات، إلى أن انقطع كل شيء حين نطقت إحداهن بهدوء :
«أعرف منزلًا.»
لم يكن في نبرتها حماس، بل يقينًا باردًا.
قادهم الطريق إليه رغم ما قيل عنه.
منزلٌ كانت تملكه عجوز، يتداوله الناس بكلمات ناقصة، بنظرات مترددة، وبحكايات تُهمَس ولا تُروى كاملة.
لم يكن أمامهم خيار آخر، فابتسموا...
ابتسامات مشدودة، كأنها درع رقيق أمام خوفٍ لم يعترفوا به بعد.
كان المنزل قديم الطراز، جدرانه تحمل ثقل أعوامٍ لا تُحصى، ونوافذه تراقب بصمت.
كل شيء بدا ساكنًا أكثر مما ينبغي.
لكن في الداخل...
كان هناك شيءٌ لا ينتمي للمكان.
شيء لا يُرى فورًا، بل يُحَسّ.
. . .
«بعض الكوابيس لا تكتفي بالمطاردة،
بل تنتظر حتى نتلاشى ببطء.»
. . .
«عندما تأتي الذكريات،
لا تطرق الباب...
إنها تحتضن جثتي،
وتتأكد أنني ما زلت أتألم.»
. . .
«الجدار الذي بنيته حولي،
ذلك الذي أقسمت أنه سيحميني،
بدأ يتصدع،
لا ليكشف وحشًا...
بل شيئًا أضعف مما توقعت.»
. . .
«إما أن نموت كما نريد،
أو نُجبر على حياة
لا تشبهنا،
ولا تعترف بنا.»
. . .
بدأ كل شيء بصباح عادي،
ضوء شاحب، أنفاس هادئة، ووهم الأمان.
وانتهى بليلة ثقيلة،
ليلة بدا فيها أن الوقت نفسه توقف عن التنفس.
ي