mariamashraf389373
لم تكن من الأشخاص الذين يلفتون الانتباه عند دخولهم المكان.
بل من أولئك الذين تلاحظ وجودهم بعد قليل... عندما تشعر أن الجو صار أهدأ بطريقة لا تُفسَّر.
كانت تجيد الظهور بشكل طبيعي جدًا، كأنها تعرف جيدًا كيف تمرّ وسط الأيام دون أن تترك ضجيجًا خلفها. ومع ذلك، كان بداخلها عالم كامل لا يشبه الهدوء الذي يراه الآخرون.
تضحك بسهولة، لكن ضحكتها أحيانًا تبدو وكأنها رسالة طمأنة أكثر منها فرحًا.
وتصمت كثيرًا، ليس لأنها لا تملك ما تقوله، بل لأنها تفكر في أشياء يصعب شرحها بالكلمات.
كانت تؤمن أن لكل إنسان نسخة خفية منه، نسخة لا يراها أحد، حتى أقرب الناس. نسخة تحتفظ بالأحلام المؤجلة، والأسئلة التي لا تُقال بصوت عالٍ، والطرق التي لم يجرؤ صاحبها على السير فيها بعد.
لم تكن ضعيفة، لكنها كانت حساسة تجاه التفاصيل الصغيرة: نبرة صوت تتغير، كلمة عابرة، أو شعور غامض يخبرها أن شيئًا ما ليس كما يبدو.
أحيانًا تشعر أنها أكبر من عمرها، وأحيانًا أخرى كأنها ما زالت تحاول فهم العالم للمرة الأولى.
تناقض لم تحاول إصلاحه يومًا... بل اعتادت العيش معه.
الناس كانوا يظنون أنها تعرف طريقها جيدًا.
أما هي، فكانت تعرف فقط أنها لا تريد أن تضيع نفسها وهي تحاول إرضاء الطريق.
وفي مساء عادي جدًا، بينما كانت الحياة تمضي بلا أحداث تُذكر، أدركت فجأة