لم أبعد عيني عنه، ولا هو فعل ذلك. أنفاسه هادئة، لكن لا شيء في ملامحه يشير إلى ذلك. فكاه منغلقان بقوة كما لو أنهما تصدان صرخات غاضبة صادرة من أعماقه. مقطب الحاجبين كأنه يخشى التخلي عن حذره... وعيناه، عيناه كثقب أسود يبتلع كل ما أمامه. ماذا بإمكان شخص مثلي فعله، أنا التي تخشى مواجهة نفسها وكل شيء مخيف حولها؟ لم أجد الكلمات المناسبة لمواساته، فاحتضنته. تشبثت به بقوة، كما لو أنه آخر نفس في عالم يكاد ينفذ فيه الهواء. واحتضنني هو كما لو أنه سيهوي إلى قاع الجحيم إذا ما أفلتني. وكأنني ملاذه.
More details