









حِينَ يَبُوحُ الصَّمْتُ هنا، لا أكتبُ يوميّاتي، بل أتركُ الصَّمتَ يهمسُ بما عجزتُ عن قوله، وأُدوِّنُ ما تَركَتْه الأيَّامُ على جِدارِ القلبِ مِن شُقوقٍ وندوب. ليست حكاياتٌ تُروى، بل أنفاسٌ مُختنقةٌ تبحثُ عن مَنفَذ، وذكرياتٌ كانت تَسري في العُروقِ، فأصبحتْ حِبرًا يَسِيلُ على الورق. في كُلِّ سَطرٍ جُرحٌ لم يَلتئِم، وفي كُلِّ كَلِمةٍ شُعاعٌ مِن نُور، وكأنَّ الحروفَ تَبكي وتضحكُ في آنٍ واحِد، تَحملُ وجعَ الفِقدِ ولذَّةَ الذِّكرى، شقاءَ الانتظارِ ونشوةَ اللِّقاء، خَوفَ التَّشَبُّثِ وألَمَ الفِرَاق. إنَّه بَوحُ القَلبِ حينَ يَثقُلُ الصَّدرُ بما لا يُقال، صَوتُ الرُّوحِ حينَ يُرهِقُها الصَّمت، طَيفُ أحلامٍ سَقَطَت في غَيَاهِبِ الواقعِ، وبَرِيقُ أمَلٍ يُولَدُ مِن رُكامِ الخَيبات. "حينَ يَبُوحُ الصَّمْتُ" ليسَ مجرَّدَ كَلِمات، إنَّه بَقايا نبض، أُمنِيَّاتٌ ضاعَت، وأُخرى وُلِدَت، صَدى أَيَّامٍ مضَت، وأثَرٌ لَا يَزُول.
More details