منتصف العشرينات حيث الإحساس الدائم بالتشتت والضياع ، لا أنت فى بداية الطريق فتصبر نفسك ولا أنت في نهايته فتجنى ثمرة عمرك وتتيقن من صحة طريقك أو خطئه ، أنت في منتصف الطريق تماما ، لا تدرى هل عليك الاكمال أم الرجوع ، وإن أكملت فما زال يقابلك كل حين مفترق طرق جديد يجعلك تصرخ من الألم الناتج عن كثرة التفكير . بل بين الرغبة فى العطاء وحتمية التحصيل ، يقع جل من في هذه المرحلة العمرية ، شعورك أنك أصبحت ذا قيمة ، وأنه حان دورك لتعطى ولتجنى نتيجة عطائك هذا ، وإحساسك اللامتناهي بالمسؤولية التي على كاهلك ، والرغبة في المزيد والمزيد ، ثم بعد كل هذا اصطدامك بواقع مرير ، في ثناياه ضعف الإمكانيات وقلة الزاد ووحشة الطريق وندرة الرفيق ، لا يدفعك كل هذا إلا إلى صراع يحمل في طياته جلد الذات على التقصير ، في حين أنك لا تعلم طريقاً للسعى ولو علمت لن تجد الهادي والمعين وإن وجدت لن تجد الطاقة التى تبلغك ما تريد . حول هذه الأفكار يدندن كاتبنا مشاركا كل ما دار فى ذهنه فى فترة هى من أصعب الفترات فى كل حياة واحد منا .
More details