"رآها مرة واحدة... ثم اختفى العالم." لم يكن يعرف اسمها، ولا من أين جاءت، لكن عينيها اقتحمتا زمنه كأنهما نبوءة قديمة ظل يهرب منها طويلاً. كانت تمرّ بين الضيوف في صالةٍ فرنسيةٍ بعيدة، لا تُشبه أي امرأة، ولا تشبه حتى النساء... ومرّت. فقط مرّت. لكن خليل لم يكن عادياً، هو لا يرى ليُعجب، بل يرى ليأخذ. ومنذ تلك اللحظة، لم يكن العالم كما كان. سُحِب الضوء من كل الوجوه، ولم تبقَ في ذاكرته إلا تلك العيون. اختفت هي، لكن حضورها تسلّل في جسده كسمّ بطيء. لم يكن يعرف من تكون، لكنه وشم ملامحها فوق جلده، نقش ظلّها على قلبه، وجعل من صورتها ديناً لا يُغتفر إن لم يُتمّه. سنوات مرت، بنى خلالها إمبراطورية من النار والحديد، ومضى يصنع من اسمه خريطة رعب لا ينازعها أحد. لكنه لم ينسَ... زينب. لم يعرف أن اسمها زينب حين رآها، لكنه حين نطق به لأول مرة، شعر أن الحروف تعرف طريقها إلى لسانه دون تعليم. ولما ظهرت من جديد، لم يكن الأمر صدفة. القدر لا يعبث مع أمثاله. هي التي لا تعرف أنها كتبت نهايتها منذ تلك النظرة... وهو الذي قرر أن لا يكون لها مهرب. لم يعد خليل ذلك الشاب الذي وقع في فخ النظرة... بل أصبح الرجل الذي يملك مفاتيح الأبواب كلها، ولا يرحم من يتأخر عن الدخول. "الحكاية لم تبدأ بعد..." كان يقول ذلك وهو ينظر إلى صورتها على الجدار، في غرفة
Plus d’Infos