«لِقَاؤُكَ جَعَلَنِي كَامِلَة... بَعْدَمَا فَهِمْتُ مَعْنَى النُّقْصَان جَيِّدًا.» لَمْ يَكُنِ الفِرَارُ مِنْ رَمَادِ المَاضِي نَجَاة، بَلْ كَانَ نُزُولاً مَحْمُومًا إِلَى دَرَكَاتِ جَحِيمٍ أَكْثَرَ دَهَاءً. يَمَّمْتُ وَجْهِي شَطْرَ العَشِيرَة، وَارْتَمَيْتُ فِي أَحْضَانِ سُلَالَةِ أَبِي، ظَنًّا مِنِّي أَنَّ الدَّمَ لَا يَخُونُ دَمَهُ، وَأَنَّ المَلَاذَ قَدْ آنَ قِطَافُهُ. اسْتَقْبَلُونِي بِثُغُورٍ بَاسِمَةٍ وَأَذْرُعٍ مَمْدُودَة، وَمَا كَانَتْ حَفَاوَتُهُمْ سِوَى حَدِيقَةِ أَفَاعٍ أَنِيقَة، تُخْفِي نَوَاجِذَهَا المَسْمُومَةَ تَحْتَ أَوْرَاقِ الخَدِيعَةِ وَالزُّهُور. لَمْ يَكُنْ عَطْفُهُمْ المَسْكُوبُ حُبًّا، بَلْ طُقُوسَ تَسْمِينٍ لِقُرْبَانٍ مُؤَجَّل؛ كَانُوا يَرْعَوْنَ نَمَاءَ عُرُوقِي فَقَطْ.. لِيَتَجَرَّعُوا خَلَاصَهُمْ مِنْ دَمِي. ... وَمِنْ سَدِيمِ الغَابَاتِ العَتِيقَة، حَيْثُ تَتَصَارَعُ غَرَائِزُ الوُحُوش، انْبَثَقَ جِيمِين... كَجِرْمٍ سَمَاوِيٍّ مُظْلِمٍ يَتَحَدَّى لَيْلَ المُسْتَذْئِبِينَ، تَلْمَعُ فِي عَيْنَيْهِ لَعْنَةُ مَصَاصِي الدِّمَاءِ كَتَهْدِيدٍ نَاعِمٍ وَآسِر. صَوْتُهُ نَذِيرُ عَاصِفَةٍ تَحْمِلُ الحَتْفَ وَالنَّجَاةَ فِي آن، يَق
More details