ما أنتِ بفاعلةٍ بي يا خَودْ؟ لقد أهلكتِ لُبّي واستنزفتِ قوايَ من فرط تفكيري بكِ" نطق بكلماتٍ مُثقلة بالوجد وعيناه تائهتان في ملامحها كانت نظراتها وحدها كفيلة بأن تُفقده سطوته وتُسقطه من عرش ثباته أما شذاها فكان يسبق خُطاها يعلن قدومها قبل أن تراها الأعين كأنه مبعوثٌ من عبير الجنة دنا منها هامساً بصوتٍ غلبه الهيام"أجيبي ما أنتِ بفاعلةٍ بقلبي يا بَهْكنَة ويا هيفاء؟" انتفضت كبرياء الأنثى فيها ورمقته بنظرةٍ حادة امتزج فيها الدلال بالعتب وقالت بنبرةٍ تقطرُ ترفعاً"وهل تُلقبني باسمٍ كهذا؟ أهي شتيمةٌ تُغلفها بوقارك؟ اعلم أيها الملك أني لا أقبل الإهانة ولو كانت من صاحب التاج" ارتسمت على ثغره ابتسامة غامضة ونظر إليها نظرةً كأنما يقرأ فيها خبايا الروح ثم قال بصوتٍ هادئٍ يفيضُ ثقة" أوتظنين أنَّ مَلكاً يسكبُ لُبَّ قلبه في كلماتٍ لِيُهين إنَّ ما ناديتُكِ به ليس قولاً يُفسَّر بل هو مقامٌ من مقاماتِ الوجد لا يَرتقي إليه إلا من كان في حُسنكِ هي ألقابٌ صيغَت من نور الخيال لتليقَ بامرأةٍ أذهلتني حتى أنستني وقاري." اقترب منها خطوةً واحدة وتابع وعيناه لا تفارقان عينيها"لا تسألي عن قولٍ نطق به الهيامُ في غفلةٍ من العقل بل استشعري في جرسِ الحروفِ قدسيةَ المكانة التي وضعتُكِ فيها "
Più dettagli