"نظرة واحدة" في زحام المدينة، وسط الضجيج والحركة، وبين مئات الوجوه العابرة، حدث ما لم يكن بالحسبان. كنت أمشي بخطى معتادة، لا أنتظر شيئًا ولا أتوقع جديدًا، حين التقت عيني بعينها. لا أعرف كيف ولا لماذا، لكنها لحظة سرقت أنفاسي. توقّف كل شيء. خفتت الأصوات من حولي، كأن الزمن نفسه قد كبُر فجأة ثم توقّف، وكأن الأرض امتنعت عن الدوران احترامًا لتلك النظرة العابرة. لم أعد أرى الناس، ولا السيارات، ولا الأضواء. كل شيء اختفى، ولم يبقَ سوى أنا... وهي. لم نتبادل كلمة. لم نلوّح بأي إشارة. فقط نظرة، واحدة، لكنها كانت كفيلة بأن تزرع في داخلي شعورًا لا يوصف. شيء يشبه السلام، يشبه الدهشة، يشبه الأبدية. ثم، كما بدأت، انتهت. مرّت بجانبي، وواصلت طريقها، وعاد كل شيء إلى سابقه: الضجيج، الزحام، الحياة. لكن داخلي... لم يعد كما كان. كانت لحظة قصيرة، نعم. لكنها، في قلبي، ستبقى... إلى الأبد.
More details