في الحرب الثالثة، لم نرَ جيوشًا بزيّ موحد، بل رأينا بشراً ينهارون بصمت. السماء فقدت لونها، وكأنها قررت ألا تتدخل. حتى الشمس صارت تطلع متعبة، باهتة، كأنها تبكي على ما تراه . أتذكر أنني كنت انسانا يضحك و يحلم بالمستقبل ثم لم أعد اقيس الوقت بالساعات بل بعدد الأنفجارات التى اسمعها كل يوم و بعدد الرسائل التى لم أعد أتلاقها من اشخاص فقدناهم . لن يكون هناك أناشيد نصر و لا طريق سلام لأن كل طرق السلم أحترقت . سيكون هناك أطفال ولدوا و لم يعرفوا طعم الضوء و لن يجدوا مدن كانت موجودة لأنها مسحت من الخرائط و من على وجه الأرض . الحرب مرض و نحن سنبحث عن العلاج ، لن نتخلى عن أي ذرة أمل حتى لو كانت هذه هي بداية النهاية . الحرب لا تنتهي حين يسقط أخر جندي .. بل حين يرفض أول أنسان أن يكون واحدا منهم . كتبت هذه الكلمات حين قال لي أحدهم : ( شكرا لأنك أنقذت شجرة أول لقاء لي معها ) نحن هنا لنرسم طريق العودة لا طريق للغزو ، نحن لسنا ننتقم بل لنقوم من تحت التراب . هل سيبقى أحد هنا ليحكي عما حدث ؟ أننا نقاتل لنبقى بشرا .. لا نحارب.
Plus d’Infos