نسيم خفيف مر بين أغصان الأشجار العارية، كضيف صامت يتسلل بخفة بين الأفرع المتيبسة. عبر النافذة العالية لقصر غارق في القدم، تلاعب النسيم بالستائر الثقيلة بحركة تكاد لا تُلاحظ، لكنها كانت كافية لتوقظ النائم على السرير المترف. فتح عينيه العسليتين دفعة واحدة، وقد امتزج في نظرتهما شعور مفاجئ يجمع بين الدهشة والابتهاج المتكتم. أخيرًا، وجد ما كان يبحث عنه. نهض بسرعة من السرير، تحرك بخفة لكنه لم يستطع التخلص من ذلك الإحساس العميق بالسرعة التي لم تكن كافية. عبر الممرات الواسعة، اندفع عبر السلالم الملتوية التي بدت وكأنها تمتد بلا نهاية، ورغم ذلك استمر، كأن كل خطوة تسرع في اتجاه مصيره. وأخيرًا، عندما بلغ نهاية السلم، صرخ بأعلى صوته الذي يحمل داخله رجولة قاسية، صوت خشن يتردد صداه عبر أروقة القصر الفارغة: " لقد وجدت ولي العهد!"All Rights Reserved