كان حضوره يملأ المكان، كأنّ الهواء من حوله صار أثقل، لا لشيءٍ إلا لأن قلبها أخذ يخفق بعنفٍ لم تعرف له مثيلًا من قبل. وكلما اقترب، شعرت أنّ الأرض تضيق تحت قدميها، وأنها أسيرة سحرٍ لا يزول. حين يبتسم، تتناثر حوله ألف نغمةٍ موسيقيّةٍ لا تُسمع إلا بقلبها، كأنّه يملك مفاتيح روحها، يفتح بها أبوابًا كانت تظنها مُغلقة إلى الأبد. كانت كلماته تغلغلت في أعماقها كنسيمٍ ليليٍّ رقيق، يوقظ في روحها ما خبا من الحنين، ويزرع في صدرها رعشةً خفيّة لا تعرف لها سببًا سوى حضوره. في صمته كان حديثٌ أطول من كل الكلام، وفي أنفاسه القريبة وعدٌ دفين بأنّه لن يتركها، حتى لو تكسّر العالم كله من حولهما. هي لم تفهم كيف تحوّل وجوده إلى قيدٍ جميل، يقيدها فلا تستطيع الهرب، ويحررها في الوقت ذاته، فلا ترى حياةً بعيدة عنه. "كان حبّه قيود وكان في تلك القيود حريّتي الوحيدة."
More details