
لم يكن في "بار الميناء الأسود" ليلة تمر دون أن تُسفك فيها قطرة دم, لكن تلك الليلة، كانت أشبه بعاصفة مسمومة. انفجر الزجاج فجأة في الجدار الخشبي، وتناثرت الشظايا فوق رؤوس السكارى وهم يصرخون ويتدافعون. الطلقات ترددت كطبول شيطانية، فيما تعثّر أحد القراصنة فوق طاولة مقلوبة وصرخ "أين هي تلك اللعينة؟! رانيفيا!" وسط كل ذلك الجنون، وقفت رانيفيا ظهرها للحائط، والدم يسيل من زاوية فمها بعدما تلقت صفعةً جعلت طنينًا ثابتًا يعشش في أذنيها. لم تكن هذه أول مرة ينكسر فيها شيء داخلها - جسدًا أو قلبًا لكنها تعلمت، منذ زمن بعيد، ألا تدع الألم يُرى. كانت تبتسم، حتى وهي تنزف. لا لشيء، فقط لأنها تعرف أن من يبتسم في وجه من يؤذيه... يخيفه. "أوه، أيها العجزة المساكين..." تمتمت وهي تبصق الدم، كالدرو، سيفه في يده، وصوته صارم وهو يصرخ: "ابتعد عنها! رانيفيا لا علاقة لها بالأمر! أنتم أيها الحمقى من لا تعرفون الفرق بين خريطة حقيقية ورسمة طفل!"القواعد." ركلت رانيفيا طاولة مقلوبة فطارت في وجه أحد مهاجميها، بينما مدت يدها أسفل صدرها وسحبت خنجرًا صغيرًا أخفته تحت مشدّها الجلدي. "كنتُ سأعطيكم نصيحة، لكنكم لا تستحقونها." عيونها بلون العاصفة، شعرها بني بلون القهوة الداكنة، مربوط بإهمال كأنها نسيت أنها امرأة. لا أحد يعرف من أين جاءت رAll Rights Reserved
1 part