
عاشت بين ضجيج الشاشات الباردة، حيث كل إشعار يقضم جزءًا من روحها، وكل صورة تذكرها بما فقدت، لتجد نفسها أسيرة التعلق المرضي، حبيسة في سجن افتراضي لا ينتهي. النوستالجيا تتسلل إلى دمائها، فتجعلها تعيش الأمس بكل وجعه، تحاول الإمساك باللحظات الضائعة، لكنها كلما اقتربت منها، ازدادت ابتعادًا عنها. حياتها، التي كانت يومًا مليئة بالألوان والفرح، تحولت إلى لوحة قاتمة، خطوطها سوداء وحبرها مرّ. وفي وسط هذا الظلام، يلوح طيف الرومانسية، خافت ك وميض بعيد، يهمس بأن قلبها لم يمت بعد، وأن هناك مساحة صغيرة، رغم الألم والخذلان، يمكن للحب أن يزهر فيها. لكنها تعلم أن كل اتصال رقمي وكل تفاعل على الشاشة، يزداد بها تعلقًا، ويبعدها عن الحرية الحقيقية، عن نفسها. فتصبح كل لحظة فرح حقيقية مجرد خيال، وكل ذكرى سعادة، سلاسل تكبل روحها أكثر، في رقصة سوداوية بين الحنين والموت البطيء للذات.All Rights Reserved