حين تفتح صفحات "ظل الإنسان الأخير"، فإنك لا تدخل مجرد قصة، بل تغوص في أعماق روح مضطربة تبحث عن معنى في عالم فقد ملامحه. هذه الرواية ليست مجرد حكاية عن العزلة، بل هي رحلة وجودية، تتأرجح بين الصمت والضجيج، بين الانسحاب والمواجهة، بين الشك واليقين. وحيدة، بطلة الرواية، ليست مجرد شخصية، بل مرآة تعكس مخاوفنا وتساؤلاتنا. كانت كاتبة مقالات وناقدة ثقافية، تتقن تفكيك النصوص وتحليل الأفكار، لكنها وجدت نفسها عاجزة عن فك شيفرة الحياة ذاتها. بعد صدمات متتالية، تخلّت عن العالم ولاذت بعزلتها، تحتمي بجدران بيتها، متقوقعة داخل أسئلتها الحارقة. غير أن الحياة، بصرامة القدر وسخرية الأقدار، لم تتركها في هدوئها المصطنع. من زيارة يوسف، الصديق القديم، الذي يطرح عليها أسئلة لم تعد تملك رفاهية الهروب منها، إلى نور، الطفلة الجارة، التي تحمل بسذاجتها براءة الأسئلة التي لا إجابة لها، إلى اللحظات التي تهتز فيها قناعاتها كمرض نبتتها المفضلة أو خطوتها الأولى خارج عزلتها، تتكشف أمامنا فصول رحلة داخلية عميقة، حيث تصبح الذكريات أحيانًا أثقل من الزمن، والخروج إلى العالم معركة ضد الخوف أكثر منه فعلًا بسيطًا. "ظل الإنسان الأخير" ليست مجرد حكاية، بل هي نص فلسفي يتقمص روح الرواية. بأسلوب شعري عميق، ورؤية سردية تتكئ على ا
More details