
كبرت وَتِين بين جدران لا تعرف عنها سوى البرودة، في بيتٍ غاب عنه الأمان كما يغيب الدفء عن ليالي الشتاء. أمّ صامتة تخشى المواجهة، وزوج أُم يثقل أنفاسها بنظراتٍ مريبة، وطفولة لم تجد فيها حضنًا يحميها من الانكسار. لم يكن لها سوى اسم أبٍ بعيد... أصم وأبكم، ظِلٌّ يرافقها في الخيال أكثر مما حضر في الواقع. وحين ضاقت الطرق، قررت أن تهرب من كل شيء... تهرب إلى ذلك الغريب الأقرب إليها من الجميع: والدها. جَرتْ حقيبتها الصغيرة وذهبت نحو مدينة رمادية يلفّها الضباب، حيث يقيم الرجل الذي لم تعرفه سوى كظلّ غامض في حياتها وحرف إضافي في بطاقة هويتها. وهناك، أمام بابه الصامت، يتوقف قلبها لحظة... هل ستجد خلفه حضنًا يرمم ما انكسر؟ أم صمتًا آخر يجرحها بعمق لا يُحتمل؟ رواية عن المنفى والملاذ، عن الصمت الذي قد ينبت حياة، وعن لقاء قادر على إعادة تعريف معنى البيت والأمان.All Rights Reserved