
كان لقاؤهما الأول عابرًا، لكنّه حمل وقعًا لا يستطيع العقل تفسيره. لم تكن النظرة التي تبادلاها ذكـرى تُخزَّن في الذاكرة، بل إحساسًا يسكن القلب مباشرة، وكأن شيئًا داخليًا تعرّف إلى الآخر قبل أن يفكّر العقل في معنى ما حدث. كانت نظرة قصيرة، هادئة، لا تحمل كلمة ولا وعدًا، لكنها تركت أثرًا دافئًا يصعب تجاهله. افترقا بعدها دون حديث، وكل واحد منهما واصل طريقه كما لو أنّ شيئًا عاديًا مرّ. لكن الحقيقة أنّ تلك اللحظة لم تلتصق بالذهن ليعاد تحليلها، بل استقرت في مكان أعمق... في القلب، حيث تتكوّن المشاعر من دون إذن ولا منطق. لم يتقابلا بعد ذلك لمدّة طويلة، ورغم انقضاء الأيام، لم يكن الأمر متعلقًا بتذكّر وجه أو تفاصيل، بل بشعور داخلي يعود كلما هدأ كل شيء من حولهما، إحساس خفيف لكنه قوي، يشبه خفقة غير مكتملة. وهكذا، أصبح ذلك اللقاء القصير بداية حكاية لم تُكتب بعد. لم يكن حبًا معلنًا، ولا رغبة واضحة، بل حضورًا راسخًا في القلب، ينتظر أن يلتقي صاحبه مرة أخرى ليكتشف ما الذي يمكن أن تنبني عليه تلك النظرة الأولى التي لم تُفكَّر... بل عاشت.All Rights Reserved
1 part