
لم تكن حكايتُهما علاقةً انتهت، بل مجزرةً مؤجَّلة كُتِب لها أن تُرتَكَب بصمت. هي لم تغادر لأنّها ضعفت، بل لأنّ البقاء كان انتحارًا بطيئًا؛ انسحبت كما تنسحب الحقيقة حين لا تجد من يحتملها، ودفنت قلبها حيًّا كي لا يفضحها الوجع. وهو، الذي ظنّ نفسه منتصرًا، لم يفهم إلّا بعد الخراب أنّ الخسارة الحقيقيّة ليست في من يرحل... بل في من يظلّ حيًّا بعده فارغًا. وحين أعادتهما الأقدار إلى المسافة نفسها، لم يكن اللقاء صدفةً ولا خلاصًا، بل إدانة. عينان تعرفان كلّ شيء ولا تنطقان، وصمتٌ ينهش أكثر ممّا تفعل الكلمات. لم يعد الحبّ حاضرًا، ولا الكراهية كافية، كان ثمّة شيءٌ أثقل: ذاكرةٌ لم تُمحَ، وندمٌ فقد حقَّه في الغفران.All Rights Reserved
1 part