ماذا لو كان البحر يسمع؟
وماذا لو أجاب؟
جوليان فتاة تحمل داخلها فراغًا أوسع من قدرتها على الاحتمال، تبحث عن ذاتها بين صخب العالم ووحدتها الثقيلة.
لم تكن تذهب إلى البحر لتستمتع به، بل لتتلاشى فيه، كأنها تحاول أن تذوب في شيءٍ أكبر منها، شيء لا يطالبها بالشرح ولا يحاسبها على ضعفها.
في إحدى الأمسيات، يتجاوز البحر كونه ماءً وموجًا، ويتجسّد في هيئة رجل غامض يُدعى بحر.
كائن لا يشبه البشر، ولا ينتمي تمامًا إلى الخيال.
يعرف اسمها، يشعر بأوجاعها، ويمنحها ما لم يمنحه لها أحد من قبل: الإنصات... ثم فرصة ثانية.
مع بحر، تبدأ جوليان في إعادة اكتشاف نفسها.
تعيش معه أيامًا هادئة في عالم البشر، علاقة خفية لا يراها أحد، يتسلّل فيها الحب ببطء، ممتزجًا بالغموض والافتتان.
وحين تخطئ، يعيد بحر الزمن إلى الوراء، ليمنحها فرصة لإصلاح ما كُسر، وكأن الأخطاء يمكن محوها إن وُجد من يحبّنا بما يكفي.
لكن ليس كل خطأ قابلًا للإصلاح.
وليس كل ذنب يسمح الزمن بالعودة عنه.
حين ترتكب جوليان فعلًا لا يمكن التراجع عنه، يختفي بحر.
لا يمنحها فرصة أخرى.
لا يعيد الزمن.
يتركها وحيدة أمام نفسها، أمام ذنبها، وأمام عالم لا يعترف بوجوده أصلًا.
تتداعى الحدود بين الواقع والخيال، العقل والجنون، الحب والعقاب.
وينتهي المطاف بجوليان داخل مصحّة عقلي
Todos os Direitos Reservados