لم يكن البطل يؤمن كثيرًا بالحدس،
كان يصدق فقط ما يراه بعينيه...
ولهذا تأخر في فهم الحقيقة.
كان يعيش حياة تبدو مستقرة من الخارج:
عمله منتظم، أصدقاء يعرفون عنه القليل،
وحبيبة يظن أنها اختارته لأنها تحبه.
أما البطلة...
فكانت دائمًا في المنتصف.
لا هي الأقرب، ولا هي البعيدة.
طرف ثالث يراقب بصمت،
تبتسم عندما يجب، وتختفي عندما يعلو صوتها الداخلي.
التقيا أول مرة صدفة،
حديث عابر، نظرة قصيرة،
ولا شيء كان يوحي بأن هذه اللحظة
ستترك جرحًا لا يُشفى.
كانت البطلة ترى فيه ما لا يراه في نفسه،
وتراه حبيبته مجرد خيارٍ مريح.
أما هو... فلم يكن يرى البطلة أصلًا،
أو هكذا ظن.
في كل مرة تتجادل فيها مع حبيبته،
كانت البطلة هي المتهمة الصامتة.
وفي كل مرة يُجرَح فيها،
كانت هي التي تبتلع الكلمات وتنسحب.
إلى أن جاء اليوم
الذي انقلب فيه الصمت إلى ذنب،
والتجاهل إلى خيانة غير مقصودة.
في ذلك اليوم
سأل نفسه لأول مرة سؤالًا
لم يجد له إجابة:
ماذا عني؟