رمى عليها يمين الطلاق وخرجها من بيته بشنطة هدومها من غير رحمة ولا سؤال، رجعت في آخر الليل على بيت أبوها الطيني القديم، ورغم إصرار تلاتة من أصحاب المرحوم ياخدوها تبات عندهم أو حتى عند أخوها لحد ما يرجع من شغله، رفضت بعناد وقالت مش هتحمّل حد مسؤوليتها، اكتفت إنها كانت نضفت البيت الصبح وفرشت حصيرة على الأرض وحطت وسادة وغطا، وضمت بنتها ليلى اللي كانت لازقة فيها كأنها خايفة تسيبها لحظة.
ليلى همست بصوت مكسور: تفتكري هنقدر نكمل ياما؟ مصاريف المدرسة والدروس والأكل... منين؟
مزيونة شدت حضنها وقالت وهي بتحاول تثبت قلبها قبل صوتها: ومين قالك إننا هنستنى خالك ولا غيره؟ إحنا بقينا أحرار... لو هناكلها بدقة مش هننكسر... هتتعلمي وتكملي غصب عن الظروف والكل.
ليلى نامت، ومزيونة فضلت شوية تبص في سقف البيت الطيني وتفتكر سنين الذل، وتحس لأول مرة إن الخوف مخلوط براحة غريبة اسمها الحرية، ومع التفكير غلبها النوم.
فجأة صوت خبط عنيف هز الباب كأنه هيقع، وصوت عرفان من بره مليان شر: افتحي يا مزيونة... الليلة دي هخلص عليكي إنتي وبِتِك!
قامت مفزوعة وخطفت عصاية أبوها الراحل، ووقفت قدام الباب وصوتها بيترعش: امشي وروّح يا عرفان... إنت بقيت طليقي!
ضحك بسخرية وابتدى يزق الباب بجسمه، مرة واتنين، لحد ما الخشب اتكسر واندفع جوه وهو بيق
Rejoignez la plus grande communauté de conteursObtiens des recommandations personnalisées d'histoires, enregistre tes préférées dans ta bibliothèque, commente et vote pour développer ta communauté.