انفرجت أبواب القصر العظيم، ودخل فتىً لم يكد يُرى حتى خُيّل للناظرين أن ملاكًا قد هبط من السماء، كان اسمه جافي، وسيم المحيّا، رقيق القسمات، قُدِّم هديةً ثمينة من إشبيلية إلى ولي العهد، الأمير بيدري، ليكون في خدمته وحده
أما بيدري، وريث العرش المنتظر،استقبل جافي بوقارٍ لا يخلو من اللطف، فلم ينظر إليه كمتاعٍ أُهدي إليه، بل كإنسانٍ أوكلت إليه مسؤولية القرب من الأمير، غير أن قلب جافي كان يحمل سرًّا لم يجرؤ على البوح به
فما أراده لم يكن مجرد نيل رضا سيده أو خدمته بإخلاص، بل كان يتوق إلى اختراق المسافة التي تفرضها التقاليد بين الخادم والأمير، وأن يقترب منه قربًا لم يكن يُسمح به في بلاطٍ تحكمه القوانين والهيبة، وكان مجرد التفكير في ذلك، في عالمٍ لا يُسامح من يتجاوز حدوده، ضربًا من التمرد الصامت الذي قد يكلّفه كل شيء
All Rights Reserved
Join the largest storytelling communityGet personalized story recommendations, save your favourites to your library, and comment and vote to grow your community.