Viola Anderson
Sebastian Lowenkester
------
هيَ... كالصخرِ في وجهِ العاصفةِ، لا تَلينُ، ولا تَتَكسَّرُ، لكنَّها تَحفِرُها الرياحُ شيئًا فشيئًا، فتترُكُ فيها شُقوقًا لا يَراها إلا مَن يَقرأُ عينَيها.
هيَ فتاةٌ وُلِدَتْ في عالَمٍ لم يَرْضَ بها، فاختارَتْ أنْ تَصنَعَ عالَمَها الخاصَّ، عالَمًا من كُتُبٍ وأحلامٍ. تَمْشي بِرَأسٍ مَرفوعٍ، رَغْمَ أنَّ الدنيا تَضَعُ ثِقَلَها على كَتِفَيها، وتَضحَكُ في وَجْهِ الألَمِ كأنَّها لا تَعرِفُه، وفي داخِلِها بحرٌ من جُرحٍ قديمٍ لا يَندَمِلُ.
أمَّا هوَ... فَكالقمرِ في ليلةِ شتاءٍ، بارِدٌ، بَعيدٌ، وجَميلٌ إلى حدِّ الأذى. يُضيءُ كلَّ ما حَولَه، لكنَّهُ لا يُدفِئُ أحدًا. يَمْشي في الدنيا كأنَّها مَملَكَتُه، وعيناهُ الزرقاوانِ تَحكِيانِ قصَّةَ رجُلٍ تعلَّمَ منذُ الصِّغَرِ ألَّا يَثِقَ بأحدٍ، فأصبَحَ يَبنِي جُدْرانَه من ثَلجٍ وغُرورٍ، لا يَسمَحُ لأحدٍ بأنْ يَقتَرِبَ، ولا لأحدٍ بأنْ يَجرَحَه.
هوَ الابنُ الذي تَرَكَتْهُ أمُّه، والرجلُ الذي تزوَّجَ والِدُه امرأةً لا تَراهُ سِوى عائقٍ، فصارَ يَحمِلُ غَضَبَه كدِرعٍ، ويَستَخدِمُ ابتسامتَه كسِلاحٍ.
هيَ الصخرُ، وهُوَ الجليدُ.
وحينَ يَلتَقِيانِ، لا يَعلَمُ أحدٌ أيُّهُما سيَذوبُ، وأيُّهُما سيَتَكسَّرُ.
Join the largest storytelling communityGet personalized story recommendations, save your favourites to your library, and comment and vote to grow your community.