الحمد لله الذي أنزل القرآن هدىً ورحمة، وجعله نورًا للقلوب، وطمأنينةً للنفوس، ودليلًا للإنسان في طريقه إلى الله.
أما بعد...
فالقرآن ليس كتابًا نقرأه بأعيننا فقط، ثم نغلق صفحاته ونمضي، بل هو كلام الله الذي أُنزل ليُتدبَّر، ويُفهم، ويُعمل به.
قد نقرأ الآية عشرات المرات، ثم يأتي يوم فنقرأها بقلب مختلف، فنشعر وكأنها تُخاطبنا نحن، وتحكي عن حالنا، وتجيب عن سؤال في داخلنا، أو تذكّرنا بشيء نسيناه.
وهنا يأتي التدبّر...
أن نتوقف قليلًا عند الآية، ونسأل أنفسنا:
ماذا يريد الله أن يعلّمني من هذه الآية؟
ماذا تخبرني عن الله؟
وماذا تخبرني عن نفسي وحياتي؟
وهل هناك شيء أستطيع أن أغيّره في نفسي بعد أن قرأتها؟
التدبّر ليس أن نبحث عن معانٍ بعيدة أو تفسيرات معقدة، وليس معناه أن نفسّر كلام الله من عند أنفسنا، بل أن نقرأ القرآن بقلب حاضر، ونفهم معانيه من خلال التفسير الموثوق، ثم نحاول أن نرى أثره في حياتنا.
وهذا الكتاب ليس محاولة لتفسير القرآن كله تفسيرًا تفصيليًا، وإنما هو رحلة بسيطة نقترب فيها من آيات الله، نفهم معانيها، ونقف عند بعض رسائلها، لعل آيةً منها تغيّر فينا شيئًا، أو توقظ قلبًا، أو تمنحنا طمأنينة كنا نبحث عنها.
فربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نقرأ أكثر، بقدر ما نحتاج أحيانًا إلى أن نتدبّر أكثر.
Todos los derechos reservados