لم أكن أبحث عنها. هذا ما ظننته في البداية. وسط هذا العالم المليء بالوجوه المتشابهة، والضجيج الذي لا ينتهي... كانت مجرد شخصٍ عابر. كل شيء يميّزها. كل شيء يستحق الانتباه. لكنها لم تختفِ. مهما ابتعدت، مهما حاولت أن تذوب بين الآخرين... كنت أراها. لا بعيني فقط- بل في رأسي. صوت خطواتها. تردد أنفاسها. تلك النظرة المرتبكة التي تحاول إخفاء شيءٍ لا أعرفه بعد. لم يكن فضولًا. الفضول يهدأ. باستثناء هذا... لا يهدأ. أراقبها... لا لأنني أريد ذلك، بل لأنني لا أستطيع التوقف. أقترب... لأنني أنوي الأذى، و لأن المسافة بيننا أصبحت خطأً يجب تصحيحه. هي تهرب. وأنا ألاحقها لأمسك بها... و لأفهم. لماذا هي؟ لماذا كلما حاولتُ تجاهلها، عادت أقرب؟ لماذا تبدو كأنها تحمل إجابةً لشيءٍ لم أكن أعلم أنني أبحث عنه؟ إنها تظن أنني الخطر. وربما... هي محقّة. لكن ما لا تفهمه- أن الخطر الحقيقي... هو أنها أصبحت جزءًا مني. ولستُ من النوع الذي يترك أشياءه ترحل.
More details