كان طفلا صغيرا، لكنه كان مفكراً كبيراً. كان يعد النجوم ليلاً عندما كان يصعد لينام علي سطح منزله، وكان مفتونا بها للغاية ولا تمر ليلة واحدة عليه بدون ان يتطلع الي أعلى وينظر اليها.
لم يكن يعرف وقتها ان النجوم تحبه ايضاً وأنها كانت تعطيه الالهام وتخبره بما عليه ان يفعله في حياته بطريقة لا إدراكية، ولم يكن يعرف وقتها ان اشكال النجوم في السماء هي لغة من اللغات الكونية التي يتواصل بها الخالق مع عباده، لكن عقله كان يفهم تلك اللغة بدون ان يدري هو بذلك.
ترى الي اين قادته تلك النجوم ؟ وكيف ؟
لطالما حدَّثني ابني الصغير الذي يَبلُغ مِن العُمرِ ثلاثة أعوام عِدة مرات عن امرأة كانت تزور غُرفته كُل ليلة وتأخُذ في الغناء لهُ حتَّى ينام، وعندما طلبتُ مِنهُ أن يَصِفُها لي، قال: فتاة جميلة ترتدي فُستانًا أحمر ولا تمشي مثلنا على الارض بل تطفو فوقها، وأما عن اسمُها فهو " جيسيكا ".
للوهلة الأولى ظننتهُ يكذب، وفي يومٍ مِن الأيام كانت السماء مُمتلئه بالغيوم الحمراء، وصوت البرق يَعلو المكان، والماء ينهمر من السماء، دخلت غُرفتِه كي أتفقده لَكنِّي لم أجده في فراشه كَعادتُه، خرجتُ أبحث عنه في كُلَّ مكان في المنزل ولَكنَّي لم أجده في أي مكان في المنزل، وبينما أنا أبحث عنهُ رأيتُه مِن النافذة الخلفية للمنزل يقف بمُفرده وكأن هُناك أحدٍ يَقِف أمامه، فخرجتُ مُسرعًا حتَّى أرى مَن يَقِف معه، ولَكن كانت المُفاجأه هي أنَّي لم أرى أحدٍ معهُ فاقتربتُ مِنهُ وكان لا يزال يبتسم لأحدهُم، لَكنِّ مَن هذا الشخص المُتخفي الذي يَقِف مع ابني في هذا الوقت!