⸻ كانت مجرد فتاة تحاول أن تفهم الحياة في عالم لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها. كل صباح تستيقظ، تحمل على كتفيها عبء الصبر، وتمضي في يومها كأن شيئًا لم يكن، رغم أن كل شيء كان. مرت بتجارب كسرت قلبها، لا مرة، بل مرات. لم يكن الحزن ضيفًا عابرًا في حياتها، بل كان رفيقًا دائمًا، يسير بجانبها في الطرقات، ينام على وسادتها، ويهمس في أذنها: "أنا هنا... ولن أتركك." كانت كلما ابتسمت، تُخفي خلف تلك الابتسامة ألف وجع. وكلما قالت "بخير"، كانت تعني عكس ذلك تمامًا. لم يفهمها الكثيرون، ولم يحاولوا حتى. لكنها لم تطلب شيئًا، فقط كانت تتمنى أن يشعر بها أحد، دون أن تشرح. خُذلت من أقرب الناس، وراهنت على من لم يستحقوا، وبكت على من لم يلتفتوا أبدًا. لكنها رغم كل ذلك... لم تنهزم. كانت تكتب لتتداوى، وتصمت لتنجو. كانت تراقب الناس وهي تتساءل: هل يشعر أحد بهمّها؟ هل سيمر يوم لا تبكي فيه قبل النوم؟ وفي قلب هذا الصراع... كان هناك مرض خفي، يسكن جسدها بصمت. ما كانت تبين، ما كانت تشتكي. الناس تشوفها وتقول: "فرحانة، عايشة حياتها." وما عالم بيها غير الله... محروقة من الداخل، كتحارب المرض اللي عطاها ربي، ما عارفة واش غادي تبرا، ولا غادي تعيش حياتها كاملة بهذا الحمل. كانت كتسكت، ما باغاش تشكي. ما بغاتش تكون "متسولة" للشفقة، وهو... كان بعيد، مري
More details