__m333x
بين رفوفٍ صامتةٍ تنام فيها كتبٌ أقدمُ من أعمار أصحابها، تتهامس فيما بينها وتسترقُ السمع،رُفِعَ الكِتابُ المُختار ليكون الوسيط بين عالمين مختلفين.
هي لم تكن تبحث عن أحدٍ، بل عن النسخة التي أصبحتها دون أن تلاحظ،عن نفسها الجديدة التي تبدّلت مع تبدُّلِ أوراق الشجر.
وهو لم يكن يبحث عن الناس، بل عن ذلك الشيء الذي يُكبّلُ كاحليهِ ويُخرِسُ استغاثاته المطموسة تحت قناعٍ نُسِجَ بإتقان.
كل مرة كانت أعينهما تمرّ على العالم، لم يكن العالم الذي يتبدل،بل تلك العدسات الخفية التي يضعانها دون أن ينتبها، والتي تعيد تشكيل الأشياء وترجمتها وفق ما تركته التجارب في الداخل.
وفي مدينةٍ تزدحم بالخطى التي تعرف وجهتها ولا تفهم دوافعها، كانت المكتبة وحدها تقف كأنها خارج الزمن؛ مكانًا لا يُطلب فيه من الإنسان أن يكون أحدًا، بل أن يصغي فقط لما لم يُقل بعد،أن يسمع ويرى ويتعلم من صفحاتٍ حُشِرت بين قشرة ورقية هشة.
بين رفّين متقابلين، كانت هناك رسالتان لا تنتميان إلى نفس اليد،لكنهما وجدا طريقهما لبعضهما.