MohamedJimmy889
لم يكن "حسن المصري" إلا شابًا من آلاف القرى النائمة على ضفاف النيل، من أسرة لا تملك إلا الكفاف والكرامة. وُلد في فجر خريفي بارد، في منزل طيني تتكئ جدرانه على بعضها خشية الانهيار، لكنه نشأ بعقل لا يعرف الهشاشة، وقلبٍ يخفق كطبول الحرب.
منذ طفولته، كان حسن يقرأ كل ما يقع في يده، من الصحف القديمة إلى الكتب المحظورة. قرأ عن فلسطين، عن دير ياسين، عن صبرا وشاتيلا، فاشتعل في داخله جحيم لا يطفئه سوى الدم. كانت أمه تقول له دومًا: "يا بني، العين لا تقاوم المخرز"، لكنه لم يرَ في عينيه سوى بندقية، ولم يعرف للمخرز إلا طريق الردى.