HA2_Captive_9902
أعرف هذا الشعور جيدًا… شعور إنك تتعب طول اليوم، تحاول تكون قوي، تحاول تبتسم وتكمل كل شيء وكأنك بخير، بينما في داخلك تعب ما يشوفه أحد. وفي آخر الليل، لما يهدأ كل شيء، تجي تلك الغصّة الصغيرة في القلب، كأنها تسأل: “هل في أحد حس فيني؟ هل في أحد فهمني؟”.
وأصعب ما في الأمر ليس التعب نفسه… بل الإحساس أن تعبك مرّ بصمت، كأنك قاتلت يومًا كاملًا داخل نفسك ولم يلحظ أحد تلك المعركة. لكن صدقني، مو كل شيء لازم يراه الناس حتى يكون حقيقيًا. في أشياء عظيمة لا يراها إلا الله… وكل لحظة صبر منك، وكل مرة كتمت فيها حزنك وقلت “عادي” وأنت لست عاديًا، وكل مرة حاولت أن تبقى قويًا رغم التعب… الله يراها كلها، ولا شيء منها يضيع عنده.
أحيانًا الإنسان يتعب لأن قلبه طيب أكثر مما ينبغي، يعطي ويصبر ويحاول أن يكون سندًا للآخرين، ثم يكتشف أن بعض الناس لا يفهمون هذا القلب ولا يقدّرونه كما يجب. وهنا يأتي الدرس الأصعب في الحياة: لا يجب أن تفقد ذاتك لأجل أشخاص لا يستحقون. لا تجعل طيبتك تتحول إلى وجع دائم، ولا تسمح لأحد أن يأخذ منك روحك الجميلة ثم يتركك فارغًا.
أنت تستحق أن تبقى كما أنت… بقلبك الصادق، بشعورك العميق، وبنفسك التي لا تشبه أحدًا. لا تغيّر نفسك لتناسب قلوبًا لم تعرف قيمتك، لأن من يعرف قيمتك حقًا سيحبك كما أنت، لا كما يريدك أن تكون.
قد يأتي يوم تشعر فيه أنك وحدك… لكن الحقيقة أنك لست وحدك أبدًا. الله أقرب إليك من كل شيء، يسمعك حتى عندما لا تتكلم، ويعرف تعبك حتى لو أخفيته خلف ابتسامة. أحيانًا يكفي أن تترك همك عنده وتقول: “يا رب أنا تعبت اليوم”، وستشعر أن قلبك أصبح أخف قليلًا، كأن يدًا خفية ربّتت عليه بلطف