- 11 -

31 3 0
                                        

.......

مُــؤذِي : 11

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

مُــؤذِي : 11

...

صَباحَ اليَومِ التّالِي
رَكَضتُ إِلَيْها أُسَابِقُ الرِّيحَ،
لا أَحمِلُ فِي قَلْبِي سِوَى رَجْفَةِ القَلَقِ وَنَبْضِ الذَّنْبِ.
الطَّرِيقُ إِلَى بُوسَانَ كَانَ طَوِيلًا، لَكِنِّي لَمْ أَشْعُرْ بِطُولِهِ،
إِذْ كَانَتْ
صُوَرُهَا،
رَسَائِلُهَا،
كَلِمَاتُهَا،

تَتَقَافَزُ أَمَامَ عَيْنَيَّ.
كُلُّ رِسَالَةٍ لَمْ أُجِبْ عَنْهَا،

كُلُّ صَمْتٍ اخْتَرْتُهُ،
بَاتَ الآنَ كَالْخَنْجَرِ فِي صَدْرِي.

وَصَلْتُ إِلَى حَيْثُ كَانَتْ تَقْطُنُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
وَالضَّوْءُ الْمُتَبَقِّي يَنْسَكِبُ عَلَى الْمَمَرَّاتِ الضَّيِّقَه.
سَأَلْتُ عَنْهَا فِي السُّوقِ،
فِي الْمَدَارِسِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ بِهَا،
عِنْدَ الْمُنْتَزَهِ الْقَدِيمِ الَّذِي اعْتَدْنَا اللَّعِبَ بِهِ،
لَكِنَّ الْإِجَابَاتِ كَانَتْ مُتَضَارِبَةً، وَالْوُجُوهُ مُتَحَفِّظَةٌ،
البَعْضُ قَالَ إِنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا،
وَالْبَعْضُ الآخَرُ زَعَمَ أَنَّهَا غَادَرَتْ مُنْذُ أَيَّامٍ،
شَارِدَةَ النَّظَرَاتِ، حَامِلَةً حُزْنًا لَا يُحْتَمَلُ.

تَوَجَّهْتُ إِلَى بَيْتِ أَهْلِهَا الْقَدِيمِ،
فَوَجَدْتُ الْبَابَ مُوصَدًا، وَالنَّوَافِذَ مُغْلَقَةً كَأَنَّهَا تَرْفُضُ أَنْ تَرَى الْعَالَمَ.
طَرَقْتُ الْبَابَ، فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ.
جَثَوْتُ عَلَى الْأَرْضِ، أَسْتَلْقِي أَمَامَ بَابِ مَنْزِلِهَا.

مَرَّتْ صُدْفَةً امْرَأَةٌ مُسِنَّةٌ كَانَتْ تَعْرِفُهَا،
نَهَضْتُ سَرِيعًا لِأَتَوَجَّهَ نَحْوَهَا، أَلْقَيْتُ التَّحِيَّةَ عَلَيْهَا وَسَأَلْتُهَا عَنْهَا، فَنَبَسَتْ بِصَوْتٍ مُتَهَدِّجٍ:
"رَأَيْتُهَا صَبَاحَ الْيَوْمِ تَبْكِي عِنْدَ الْمَقْبَرَةِ، كَانَتْ تُحَدِّثُ قَبْرَ وَالِدِهَا وَكَأَنَّهَا تَسْتَوْدِعُهُ سِرًّا."

تَوَجَّهْتُ بِخُطًى ثَقِيلَةٍ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، وَوَجَدْتُ أَثَرَ خُطُوَاتِهَا عَلَى التُّرَابِ، وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْهَا.
وَجَدْتُ وَرَقَةً صَغِيرَةً تَحْتَ حَجَرٍ، عَلَى قَبْرِ وَالِدِهَا،
كُتِبَ فِيهَا:
_عَزِيزِي،
حِينَ لَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ، خَشِيتُ أَنْ مَكْرُوهًا مَا أَصَابَكَ، وَلَكِنْ حِينَمَا عَرَفْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ تَخْطُو بَحْثًا عَنِّي، عَلِمْتُ عَلَى الْأَقَلِّ أَنَّكَ بِخَيْرٍ.
لَكِنْ ياجُونغْكَوكَ لِطَالَمَا أَخْبَرَنِي وَالِدِي بهذا
عِنْدَمَا لَا يَرُدُّ الْقَلْبُ عَلَى نِدَاءِ الْحُبِّ، يَذْبُلُ النِّدَاءُ وَيُغَادِرُ، وَلَكِنَّنِي مَا زِلْتُ أُحِبُّكَ، حَتَّى وَإِنْ لَمْ أَعُدْ قَادِرَةً عَلَى الْبَقَاءِ._

ارْتَجَفْتُ،
الكَلِمَاتُ صَفَعَتْ رُوحِي،
عَلِمْتُ أَنَّهَا تَعْلَمُ أَنِّي أَبْحَثُ عَنْهَا،
لَمْ يَعُدِ الْأَمْرُ بَحْثًا عَنْ زَوْجَتِي،
بَلْ عَنْ حَيَاةٍ كَامِلَةٍ كَادَتْ أَنْ تُزْهَقَ بِسَبَبِ صَمْتِي.
جَفَّفْتُ دُمُوعِي بِكَفِّ قَمِيصِي،
وَقَرَّرْتُ أَنْ أُوَاصِلَ الْبَحْثَ وَلَا أَسْتَسْلِمَ،
أَنْ أَطْرُقَ كُلَّ بَابٍ، أَنْ أَصْرُخَ بِاسْمِهَا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ،
حَتَّى تَعُودَ إِلَيَّ.

....

_ كِ

By Belin

مُــؤذِي

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Sep 15, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

Harmful || J.JKحيث تعيش القصص. اكتشف الآن