جالسة مع امي في وقت الضحى نتحدث بأمور عامة فتذكرت انها في وقت سابق من ليلة البارحة اتصلت بعمتي التي تعيش في خارج البلاد من واحد وعشرين سنة تعيش مغتربه هي وزوجها واولادها بسبب النظام البائد الذي كان يحارب كل من كان لايقف في صفه ويواليه بظلمه وجوره للفقراء وقسوته ودكتاتوريته كم عانى البلاد بسببه فقد ادخله بحروب بلا سبب واضح واضعف الجيش فراح اثر هذه الحروب الكثير من الشهداء. ...
كان حتى لا يسمح لهم السفر خارج البلاد فعمتى استطاعت الهرب براً مع عائلتها... وهم حتى كانوا يضايقون ابي كثيرا لكن لم تسنح لنا الفرصة للسفر و حتى ابي حين كان في شبابه قُبل بجامعة الطب في بلغاريا ولكن كالعاده لم يستطع ارتياد الجامعة بسبب قانون المنع من السفر فهم لم يرتكبوا ذنب ولا جريمة هم فقط لم يكونوا بصفهةلأبي عادة احبها كثيرا واستفيد منها ان كل ما تجتمع العائلة يتحدث عن امور شتى وعن تجاربه وايام شبابه اتذكر احدى حكاياته ان اخ احد اصدقائه في زمن النظام كان يعمل عامل بناء ففي احدى نوبات عمله زار ما يسمى القائد مكان العمل ولسوء حظ العامل انه كان نائم في الحديقة بوقت راحته طبعا لم يلحظ سائق السيارة ان احدهم نائم في الحديقة لم يتصوروا هذا الامر فهم كانوا يعيشون حياة رغيدة عكس الاخرين فنزل القائد من السياره وفي هذا الوقت استيقظ العامل في مكان قريب جدا من السيارة جفل القائد منه وامر حراسهُ ان يتصرفوا معه بتهمه ازعاج الريس (القائد)
بالتأكيد اخذ اهل العامل يبحثون عن ابنهم ولم يجدوا له اثر بعد مدة سنتين تقريبا اتاهم وهو لا عقل له يعيش وهو ميت ليس فيه اي امل ليتعافى كان فقط يصحى مدة ربع ساعة او نصف في اليوم يحدث اهله على فنون التعذيب التى كان يتلقاها كان يصعق بالكهرباء كان يحبس في غرفة لا يدخلها النور ابد كان كا..... من ثم يرجع الى حالة اللاوعي
وكل هذا بسبب ازعاج الريس واتذكر ايظا اني حين كنت بالخامسة من عمري شاهدت مقطعا على التلفاز لتعذيب شباب كان اتباع النظام يقطعون السنتهم فهذا المشهد محفور بذاكرتي لشده قسوته وحقارته ونذالته والكثير والكثير كان يحدث بسبب هذا النظام
فسئلت والدتي عن احوال عمتي قالت
(انها بخير حال ولكنها حين رجعت من زيارت احد اقاربها وجدت حديقة العمارة التي تعود لها في حالة فوضي وقفل سياج الحديقة مكسور)
استغربت و سئلت لما
اجابت (ان احدى الشقق التي فوقها انتحرت منها فتاة من النافذة يزعم ان صاحب الشقة يحبس الشابه ايام من دون طعام وحدها ويخرج)
استفسرت هل ماتت الفتاة
(لا حين وجدها الشرطه كانت تتنفس)
وماذا قالت عمتي
(انها مصدومة وفي نفس الوقت هي حزينة عليها وتقول لو انها طلبت من المساعدة لاستجبت لها)
استطردت مسكينة هذه الفتاة
(اجل)
بقيت افكر بسبب انتحار الفتاة هل هي كانت مدمنة ولم تسيطر على نفسها ام كان صاحب الشقة ذو الشكل المخيف يعذبها وضاقت منه ذرعا وانتحرت حقا لا اعرفلكن مهما يكون فأن هذه الروح التى اهداها الله لنا نعمة فلا يجدر بنا التفريط بها فهذا حرام واشاهد ايظا في هذه الفترة حاله ايذاء الجسد وهي حين يمر الشخص بحالة حزن يقوم بتشويه جسده بأله حادة بحجة الترويح عن النفس
فبحقكم هل هذا صحيح ان نتبطر على نعم الله ومن جهة اخرى هو من الذي يستاهل ان نؤذي انفسنا بسببه ُمن الذي يُقدر ما يُفعَل لاجلهُ
بالعكس سوف يُنظر لهم على انهم ضعاف الشخصيه ولا يحصلوا على شي سوى الجسد المشوه والخروج من رحمه الله
اتمنى زوال هذه الظاهرة من مجتمعنا....
