عجيب، كم انتظرت يومًا كهذا! انتظرته حتى ظننت وصوله مستحيلًا، وعندما -أخيرًا- أتىٰ لم يبقى أمر على عهده حتى عهده!
أنتِ بخير؟ أنا لست...
في نحري نحيط لا يكفّ عن الألم، ولا يكفّ عن الصمت كذلكِ، صمت طويل ينحرني.
مازلت بحاجة لحضن أبكي فيه، لكنّي لن أستعير حضنك هذه المرّة، سأستعير حضن السمّاء، عسى أن يعود دمعي عليّ مطرًا فأُزهر.
دمت بحبّ أرض الحبّ.
الظاهر والواضح جدًا، ولي بنحب نتعامىٰ عنو، وبتعامى عنو بشكل إستثنائي ومفرط دائما، أن المستحيل الوحيد هو مش عدم الحدوث، هو دوام الأحوال بعد حدوثها.
عكل مش حاسة بندم كبير على أي شي.
بس بدي أبكي عشان هل *العمى* أكل مني حتى انهديت.
دمت بحبّ يا حبيبتي ♡
راودني شعور، خاطرة جذّابة كشعر أنثى حملته النسائم.
لم أناديك حبّيبتي؟ لم صيغة التأنيث هذه؟ رغم أنّك صامدة كمجاهد على ثغر رباطه؛ جدير بكِ أن أناديك "حبّيبي" على هذا الصمود!
لكن أتدرين، إن فيك عناد النساء؛ فيك عناد الأمهات في الإنجاب والأمومة والإغراق في الحبّ، إن فيك شيئًا لا تملكه إلّا الأنثى؛ شيء يشبه التحدّي يكمل الحياة رغم عثرات الموت وفخاخه؛ يتخطاها ولا يوليها بالًا؛ شيء يشبه بريق الأعين بعد دموع الجنائز والفقد؛ بريق يضيء الدرب لمواصلة العيش، بريق على صفحة الماء الذي يغسل الصحون التي لم يعد لها مُلّاك؛ بريق النجم الأخير في السمّاء في احتراقه العنيف قبل الانطفاء.
إن هذا العناد الذي تملكينه، لا كاهل يقدر على حمله إلّا كواهل النسّاء؛ الأمهات تحديدًا، لهذا أناديك حبّيبتي، ولهذا جدير بك أكثر أن أناديك أمّي يا حبّيبتي.
لذا؛ دمت بخير وحبّ كثيرين أمّي الحبيبة.
حبيبتي...
بأيّ لغة أعايدكِ، أيّ لغة تصمد حروفها أمامك في سطر دون أن تنهار أو يصيبها الارتعاش؟
اقتربي قليلًا منّي، بقدر مسافة تسمح للهمس أن يتسلل من قلبي إلى قلبك ويرسم مشاعرك بألواني.
أرسلي لي حمامًا زاجلًا أحمّله بعضًا من الحبّ؛ لدّي حبّ كثير فائض، والخدنق الذي بيني وبينك يحاول- عبثا-ابتلاعه دون أم يصلكِ شيء منه.
إبعثي لي مع الريح بتلات نعمان حمراء وغصن زيتون غضًا لأكتب به لكِ رسالة على وجه البتلات؛ أنا جيدة في البوح على ورق الرسائل.
مدينة الحبّ؛ حبًّا تصدقي عليّ بنسيم يحمل رائحتك؛ رائحة الجنّة، أو ابتسمي في وجهي وامسحي عن خدي دموعي واخبرني أن اليوم عيد ولا يجوز أن أبكي.
حبيبتي؛ لمَّ اللّٰه شملنا قريبًا، وداوى اللطيف سبحانه جراحنا ومسح برحمته عنّا دموعنا، وكتب لنا عيدًا ينسينا مرارة الفقدان، والبعد.
دمتِ بحبٍّ مدينة الحبّ.
عيدكِ مبارك أرضنا المباركة.
عانقيني كي أرتاح؛ علّميني كيف أعانق أرضًا بيني وبينها سماء وشطّان وبنادق حاقدة.
علّميني كيف أتخطى رشقات الموت حتى أحيا على أغصانك وأغفو كطير همّه الأعظم أن يحلّق حولك؛ إن يحاول معانقتكِ بلغة الأجنحة والحرّية.
تلطَّخت سَمَانا
ما ذُدنا عن حِمَانا
خُنَّاها أرض الأبطال أمعنَّا في الخيانة
أين شامُ المَكَانة؟ أين أرضُ الكِنانة؟
أين أهلُ الحِجازِ؟ أينَ أهلَ الدِّيانة؟
ضاعَت منَّا بيتُ المَقدِس خُنَّا تلك الأمَانَة
شوَّهنَا التَّارِيخ حَتْمًا وشَوَّهنَا الزَمَانَ
مَا جهَّزنَا الرِمَاحَ، ما سنَّنَا السِنَانَ
ما نفعُ الدَّمعِ مَا دُمنَا لم نَستَنزِف دِمَانا؟
- نزيف