-Ccvi-
الفراغ هو أنسب نقطة أحدق فيها بعد صحوتي من نومي
إذ أن نومي ماكان يمتلئ إلا بكِ وأنت تتجولين في حلمي
لَم تَكوني كما أتصوركِ أن تكوني، كُنتِ أنتِ.
أنتِ عندما كُنتِ تحبيني.. كُنتي تَبحثين بين أغراضي
تَقرئين ما كتبتُ عَنكِ ومارسمتُ لَكِ وتفكين شفراتي
الشَفراتِ التي تحمل في طياتُها سوداوية لا تغتفر
نُسخة مُخبئة مني استفاقت بعد رحيلك، جموح فوضوي
أأغضب منه؟ أم رُبما هو محاولة فاشلة لقلبٍ لا يرتوي
تِلكَ السعادة التي التمست فيها حُبكِ مرة أخرى
تلاشت سُرعان ما باغتني جحيم الاستيقاظ
وعدتُ من جديد..
لحياةٍ لَستِ فيها، تَرفضيني فيها، وتُبعديني فيها
وعلى عَدد المرّات التي حاولت أن أتقبل فيها كل ذلك
لا يَسعُني إلّا أن أُحسُّ بمَساميرُ الشَّوق ومطرقة الصّد
التي تَقمعُ شُوقي وتدفنُه غزيرًا في الفضاء
لأضيع هُناك، أصدقُ يومًا رحيلكِ و عشرةٌ أنكِرهُ
وكُلّما أقنعُ نفسي بأنّها النّهاية، تأتين في أحلامي
وكأنكِ تُعلمينني أن كُل ما بذلته لا يَكفي
وأنكِ بعيدة، وحتى إن اقتربت أنا ستَدفعيني
تَحضنني المُوسيقى مُحاولةً التخفيف عَني
فَتدخل كمًّا رهيبًا من الظلام والغضَب فيّ
وباتت الحيَاة الرماديةَ لا تستهويني..
وبُتُّ أتوقُ للسَواد، لعلّ السواد يُنسيني ولعلّهُ يُنهيني.
رُبما السواد لَن يَهجرني كَما فعل البياض بعد ذهابكِ
وربما الألم هو هَمسة بسيطة تُذكرني بأنني حَية
أدركُ أنها متَاهة وإن دخلتُها سأعلق ولكن..
أهناكَ أسوأ مما أعيشهُ حَقًا؟
سئمتُ الكبت وسئمتُ الضيق وصِرتُ أغضب من أي شعور
أريدُ أن ألقي بِنفسي هناكَ بالخفاء..
إلى أن يحين الوقت الذي لا أظنه سيحين.